آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٧٩ الى ٢٨١
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا و اسلموااتَّقُوا اللَّهَ و خافوه و لا تخالفوا امره و نهيهوَ ذَرُوا ما بَقِيَ لكم عند الناسمِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ على حقيقة الايمان فذروه
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٧٩ الى ٢٨١]
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١)
٢٧٨فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا و لم تذروه بل أصررتم على اخذه فَأْذَنُوا اي فاعلموا و كأنه مأخوذ من العلم بواسطة السمع بالاذنبِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنْ تُبْتُمْ عن الإصرار على اخذه او أخذتموه و تبتم بعد ذلكفَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ دون الزيادة الربويةلا تَظْلِمُونَ بأخذ الرباوَ لا تُظْلَمُونَ بالنقص من رؤوس أموالكم ٢٧٩ وَ إِنْ كانَ حصلذُو عُسْرَةٍ او و ان كان ذو عسرة غريما لكم و هو من لا يجد ما يفي به من غير ما استثني له في الشريعةفَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ اي فعليكم في امره او فالذي يحكم اللّه به في امره هو نظرة منكم له الى حصول ميسرة له
و من الميسرة ان يصل خبره الى الإمام فيفي عنه من سهم الغارمين إذا كان أنفق الدين بالمعروف كما أسنده في الكافي عن الرضا (ع) و أرسله في مجمع البيان عن الباقر (ع)
وَ أَنْ تَصَدَّقُوا عليه بالدين كلا او بعضاخَيْرٌ لَكُمْ اي و صدقتكم عليه بذلك خير لما فيها من ثواب الصدقة و تفريج هم المديون و تسكين قلبه في عسرتهإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ما في هذا التصدق من الفوائد التي لا غنى لكم عنها. و جاءت الجملة شرطية لمزيد الترغيب اي ان كنتم تعلمون ما في التصدق المذكور من الخير فانكم ترغبون فيه بما انكم عقلاء فتصدقوا. و عبر عن المصدر بالفعل ليكون اظهر في اقدامهم على فعل الصدقة و اختيارها و في تعلق التصدق بالدين على المعسر. و لا دلالة في الآية على اختصاص حكمها بمن ذكر في الآية السابقة من المديونين بالمعاملة الربويه فإن لفظها مطلق و حكمتها عامة بل لو كانت مرتبطة لذكرت بالتفريع بالفاء فالظاهر هو
عمومها لكل دين و في التبيان و هو قولهما و في مجمع البيان و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع).
و ما روي في الدر المنثور عن ابن عباس مما يوهم اختصاصها بدين الربا لا اعتبار لسنده فضلا عن خلل متنه و اضطرابه و جعل المقابل لدين الربا هو الأمانة ٢٨٠وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ رجوع معاد و استسلام اتقوا ذلك اليوم و أهواله